أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
287
عجائب المقدور في نوائب تيمور
وكان عنده شخص يدعى محمد قاوجين ، وهو لديه ذو مكان مكين ومقام أمين ، مقدم على كل الوزراء ، ومبجل دون سائر الأمراء ، مسموع القول ، مقبول الرأي ميمون النقيبة ، محبوب الشكل ، فتشفعوا إليه ، وعولوا في حل هذا الإشكال عليه ، وقالوا : ساعدنا ولو بلفظه ، وراقبنا ولو بلحظه ، واعمل معنا بهذا المعنى ، قلت شعرا : ساعد بجاهك من يغشاك مفتقرا * فالجود بالجاه فوق الجود بالمال وبما قيل : وإنّ امرأ قد ضنّ عني بمنطق * يسدّ به من خلتي لضنين فأجابهم والتزم ، أن يرده عما تأزم به وأزم ، وراقب محال المقال ، وراعى فرص المجال ، وأخذت أفكار تيمور ، تفور في أمور القلعة وتغور ، وجعل يستضوي أضواءهم ، ويستوري آراءهم ، ولا يسع كلا منهم إلا القبول ، لما يستضوئه رأيه ويقول ، ففي بعض الأحايين اتفق أن قال محمد قاوجين - وقد نزل به القضاء ، وأحاطت به نوازل البلاء - : أطال الله بقاء مولانا الأمير ، وفتح بمفاتيح آرائه وراياته حصن كل أمر عسير ، هب أنا فتحنا هذه القلعة بعد أن أصيب منا جانب من أهل النجدة والمنعه ، هل يفي هذا بذا ، أو يوازن هذا النفع بهذا الأذى ، فما احتفل بخطابه ، ولا اشتغل بجوابه ، بل استدعى شخصا من المرقدارية « 1 » ، فظا قبيح المنظر ، ذا حالة زرية ، يدعى هرا ملك ، ذا عرق سهك ، ووجه بالسواد سدك ، أوسخ من في المطبخ ، وأسنخ من في المسلخ ، لعاب الكلب طهور عند عرقه ، وعصارة القير حليب بالنسبة إلى مرقه ، فحين ما حضر لديه ، ووقع نظره عليه ، أمر بثياب محمد قاوجين فنزعت ، وبخلقان هراملك فخلعت ، ثم ألبس كلا ثياب صاحبه ، وشد وسطه بحياصته ، ودعا دواوين محمد ومباشريه ، وضابطي ناطقه وصامته وكاتبيه ، ثم نظر ماله من ناطق
--> ( 1 ) - المرقدارية : العاملون في المطبخ ، المهتمون بالمرق .